قد يثير ظهور كتلة أو تغير في حجم إحدى الخصيتين الكثير من القلق، لكن اكتشاف المشكلة مبكرًا والتوجه إلى الطبيب يساعدان على الوصول إلى التشخيص الصحيح واختيار العلاج المناسب. ويُعد سرطان الخصية من السرطانات غير الشائعة، إلا أنه يصيب غالبًا الرجال في سن الشباب، كما يُصنف ضمن أكثر أنواع السرطان استجابةً للعلاج، حتى في عدد من الحالات المتقدمة.
في هذا المقال نتعرف إلى أنواع سرطان الخصية، وأعراضه وأسبابه وعوامل الخطورة، بالإضافة إلى طرق التشخيص ومراحل المرض وعلاج كل مرحلة.
سرطان الخصية هو نمو غير طبيعي وغير منضبط لخلايا إحدى الخصيتين. وتقع الخصيتان داخل كيس الصفن، وتتمثل وظيفتهما الأساسية في إنتاج الحيوانات المنوية وهرمون التستوستيرون.
يمكن أن يظهر سرطان الخصية في أي عمر، لكنه أكثر شيوعًا بين المراهقين والرجال صغار السن. وغالبًا ما تبدأ الإصابة في الخلايا الجنسية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية. وعادةً ما يصيب الورم خصية واحدة فقط.
ورغم خطورة كلمة «سرطان»، فإن سرطان الخصية قابل للعلاج بدرجة كبيرة، وقد يحقق العلاج نتائج ممتازة حتى عند انتشار المرض خارج الخصية، وفقًا لـالمعهد الوطني للسرطان.
تنشأ الغالبية العظمى من حالات سرطان الخصية من الخلايا الجنسية، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين:
ينمو الورم المنوي وينتشر عادةً بصورة أبطأ من الأورام غير المنوية، كما تكون خلاياه أكثر حساسية للعلاج الإشعاعي. ويظهر غالبًا لدى الرجال في مراحل عمرية أكبر نسبيًا من المصابين بالنوع غير المنوي.
تميل هذه الأورام إلى النمو والانتشار بصورة أسرع، وقد تتكون من نوع واحد أو خليط من عدة أنواع، مثل:
السرطان الجنيني.
ورم كيس المح.
السرطان المشيمي.
الورم المسخي «التيراتوما».
الأورام المختلطة.
إذا احتوى الورم على خلايا منوية وغير منوية معًا، فعادةً ما يُعامل طبيًا باعتباره ورمًا غير منوي.
توجد أورام أقل شيوعًا تنشأ من الأنسجة الداعمة للخصية، مثل أورام خلايا لايديغ وخلايا سيرتولي. كما قد يصيب سرطان الغدد الليمفاوية الخصية، خصوصًا لدى الرجال الأكبر سنًا.
تكون العلامة الأولى في كثير من الحالات كتلة أو تورم غير مؤلم في إحدى الخصيتين. وتشمل أعراض سرطان الخصية المحتملة:
ظهور كتلة صلبة أو تضخم في إحدى الخصيتين.
اختلاف واضح في حجم الخصيتين أو شكل إحداهما.
الشعور بثقل داخل كيس الصفن.
ألم أو انزعاج في الخصية أو كيس الصفن.
ألم خفيف أسفل البطن أو في منطقة الأربية.
تجمع مفاجئ للسوائل داخل كيس الصفن.
صلابة الخصية أو تغير ملمسها.
تضخم أو ألم في أنسجة الثدي بسبب التغيرات الهرمونية في بعض الحالات.
ألم الظهر عند انتشار المرض إلى العقد الليمفاوية خلف البطن.
السعال أو ضيق التنفس في بعض الحالات المنتشرة إلى الرئتين.
لا تعني كل كتلة وجود سرطان؛ فقد يكون السبب كيسًا بالبربخ، أو قيلة مائية، أو دوالي، أو التهابًا. لكن لا يمكن تحديد طبيعة الكتلة اعتمادًا على الأعراض وحدها، ولذلك يجب فحصها طبيًا.
غالبًا ما تكون كتلة سرطان الخصية غير مؤلمة، لكن بعض المرضى قد يشعرون بالألم أو الثقل أو الانزعاج. لذلك لا ينبغي اعتبار غياب الألم دليلًا على أن الكتلة حميدة، كما لا يعني وجود الألم بالضرورة الإصابة بالسرطان.
أما الألم المفاجئ والشديد في الخصية، وخصوصًا إذا صاحبه غثيان أو قيء، فيستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا؛ لأنه قد ينتج عن التواء الخصية، وهي حالة طارئة تحتاج إلى علاج سريع للحفاظ على الخصية.
لا يوجد سبب واحد معروف لمعظم حالات سرطان الخصية. تبدأ الإصابة عندما تحدث تغيرات في المادة الوراثية لإحدى الخلايا، فتستمر في النمو والانقسام بدلًا من اتباع دورة حياتها الطبيعية. ومع تراكم هذه الخلايا تتكون كتلة داخل الخصية، وقد تنتقل لاحقًا إلى العقد الليمفاوية أو أعضاء أخرى.
وجود عامل خطورة لا يعني أن الشخص سيصاب حتمًا بالمرض، كما قد يحدث السرطان لدى أشخاص لا يملكون أي عامل خطر معروف.
ترتبط زيادة احتمال الإصابة بعدة عوامل، أهمها:
الخصية المعلقة: وهي الخصية التي لم تنزل إلى كيس الصفن بصورة طبيعية قبل الولادة. يظل الخطر أعلى حتى بعد إجراء جراحة إنزال الخصية، وإن كانت الجراحة المبكرة مهمة للمتابعة والخصوبة.
إصابة سابقة بسرطان الخصية: يزيد وجود ورم سابق في إحدى الخصيتين احتمال ظهور ورم في الخصية الأخرى.
التاريخ العائلي: ترتفع الخطورة عند إصابة الأب أو الأخ بسرطان الخصية.
العمر: يشيع المرض بصورة أكبر بين الشباب، لكنه قد يحدث في أي سن.
اضطرابات نمو الخصية: قد ترتبط بعض الحالات الخلقية أو اضطرابات تكوين الخصية بزيادة الاحتمال.
العقم أو ضعف تكوين الحيوانات المنوية: قد توجد علاقة بين بعض أسباب ضعف الخصوبة وخطر أورام الخلايا الجنسية.
وجود سرطان موضعي داخل الخلايا الجنسية: وهي تغيرات غير غازية يمكن أن تتطور لدى بعض المرضى.
ولا تُعد إصابة الخصية أو النشاط الجنسي أو ركوب الدراجات أسبابًا مثبتة لسرطان الخصية.
قد تنتج المضاعفات عن الورم نفسه أو عن علاجه، ومنها:
انتشار السرطان إلى العقد الليمفاوية خلف البطن.
انتقاله إلى الرئتين أو الكبد أو العظام أو المخ في الحالات المتقدمة.
عودة المرض بعد انتهاء العلاج.
انخفاض الخصوبة نتيجة المرض أو الجراحة أو العلاج الكيميائي والإشعاعي.
انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون، خاصةً إذا كانت وظيفة الخصية الأخرى غير كافية.
اضطرابات القذف بعد بعض جراحات العقد الليمفاوية.
التأثير النفسي والقلق المرتبطان بالمرض وتغير صورة الجسم.
آثار العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، والتي تختلف بحسب النوع والجرعة.
ينبغي مناقشة حفظ عينة من السائل المنوي قبل العلاج إذا كان المريض يرغب في الإنجاب مستقبلًا، خاصةً قبل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو بعض الجراحات الكبرى.
يبدأ التشخيص بالتاريخ الطبي والفحص السريري، ثم قد يطلب الطبيب الفحوص الآتية:
يُظهر السونار مكان الكتلة وما إذا كانت داخل الخصية، كما يساعد على التفرقة الأولية بين الكتل الصلبة والتجمعات الممتلئة بالسوائل.
تشمل أهم دلالات الأورام في الدم:
ألفا فيتو بروتين AFP.
بيتا موجهة الغدد التناسلية المشيمائية Beta-hCG.
إنزيم LDH.
تساعد هذه التحاليل في التشخيص وتحديد المرحلة ومتابعة الاستجابة للعلاج، لكن النتائج الطبيعية لا تستبعد سرطان الخصية؛ لأن بعض الأورام لا ترفع هذه المؤشرات.
عندما تشير الفحوص بقوة إلى وجود سرطان، يكون الإجراء المعتاد هو استئصال الخصية المصابة من خلال شق أعلى الفخذ، ثم فحص أنسجتها في المعمل.
لا تُؤخذ عادةً خزعة مباشرة من الكتلة عبر كيس الصفن، لأن ذلك قد يؤثر في مسارات الانتشار والعلاج. ويوضح المعهد الوطني للسرطان أهمية الاستئصال الأربي في تأكيد التشخيص وتحديد نوع الخلايا.
بعد التشخيص قد تُجرى أشعة مقطعية على الصدر والبطن والحوض لتحديد مدى انتشار المرض. ولا يُستخدم فحص PET بصورة روتينية لتشخيص جميع الحالات، لكنه قد يفيد في مواقف محددة بعد علاج الورم المنوي.
يعتمد تحديد المرحلة على نتيجة تحليل الأنسجة، والأشعة، والعقد الليمفاوية، ودلالات الأورام في الدم:
توجد خلايا غير طبيعية داخل الأنابيب المنوية، لكنها لم تتحول بعد إلى سرطان غازٍ. وتُعرف باسم أورام الخلايا الجنسية الموضعية.
يظل السرطان محصورًا داخل الخصية أو الأنسجة القريبة منها، دون دليل على وصوله إلى العقد الليمفاوية أو أعضاء بعيدة.
ينتشر السرطان إلى العقد الليمفاوية خلف البطن، من دون وصوله إلى أعضاء بعيدة. وتنقسم هذه المرحلة إلى IIA وIIB وIIC وفق حجم العقد المصابة وعددها.
ينتشر الورم إلى عقد ليمفاوية بعيدة أو الرئتين أو أعضاء أخرى، أو تكون دلالات الأورام مرتفعة بدرجات معينة. لا توجد مرحلة رابعة في التصنيف المعتاد لسرطان الخصية.
يُحدد العلاج بعد معرفة نوع الورم ومرحلته ومستوى دلالات الأورام والحالة الصحية للمريض. وغالبًا تبدأ الخطة باستئصال الخصية المصابة جراحيًا.
قد تشمل الخيارات:
المتابعة الدقيقة.
العلاج الإشعاعي في بعض الحالات.
استئصال الخصية إذا كانت الحالة تستدعي ذلك.
يعتمد القرار على الخصوبة، وحالة الخصية الأخرى، ومدى انتشار الخلايا غير الطبيعية داخل الخصية.
بعد استئصال الخصية قد تكون المتابعة النشطة المنتظمة كافية لبعض المرضى.
أما الحالات ذات احتمالات الارتجاع الأعلى، فقد تحتاج إلى:
جرعة أو دورة محدودة من العلاج الكيميائي.
العلاج الإشعاعي في حالات مختارة من الورم المنوي.
استئصال العقد الليمفاوية خلف البطن في بعض الأورام غير المنوية.
قد يتضمن العلاج:
العلاج الكيميائي المركب.
العلاج الإشعاعي لبعض الأورام المنوية محدودة الانتشار.
استئصال العقد الليمفاوية خلف البطن في حالات مختارة.
جراحة لإزالة الكتل المتبقية بعد العلاج الكيميائي عند الحاجة.
يعتمد العلاج أساسًا على العلاج الكيميائي المركب، وقد تُجرى بعده جراحة لاستئصال الكتل المتبقية. ويُقسم المرضى في المراحل المنتشرة إلى مجموعات إنذار جيدة أو متوسطة أو ضعيفة وفق نوع الورم، ومكان الانتشار، ومستويات دلالات الأورام.
قد تشمل الخيارات:
نظمًا أخرى من العلاج الكيميائي.
العلاج الكيميائي بجرعات مرتفعة مع دعم الخلايا الجذعية في حالات محددة.
جراحة استئصال الأورام المتبقية أو المرتجعة.
التجارب السريرية في بعض الحالات.
تعرض صفحة علاج سرطان الخصية حسب المرحلة التابعة للمعهد الوطني للسرطان الخيارات العامة، لكن اختيار الخطة النهائية يجب أن يكون فرديًا ومن خلال فريق متخصص.
غالبًا تستطيع الخصية السليمة إنتاج كمية كافية من هرمون التستوستيرون والحيوانات المنوية، ولذلك لا يؤدي استئصال خصية واحدة بالضرورة إلى ضعف الانتصاب أو فقدان القدرة على الإنجاب.
مع ذلك، قد تكون الخصوبة منخفضة قبل العلاج، كما يمكن أن يؤثر العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو جراحة العقد الليمفاوية فيها. ولهذا يُنصح بإجراء تقييم للخصوبة ومناقشة تجميد الحيوانات المنوية قبل بدء العلاج.
ويمكن أيضًا تركيب خصية صناعية لأغراض تجميلية إذا رغب المريض وبعد مناقشة ذلك مع الجراح.
احجز فحصًا طبيًا عند ملاحظة:
كتلة أو صلابة جديدة في إحدى الخصيتين.
تغير مستمر في الحجم أو الشكل أو الملمس.
ثقل أو تورم في كيس الصفن.
ألم أو انزعاج لا يختفي.
تجمع سوائل بصورة مفاجئة.
ألم غير مفسر أسفل البطن أو الظهر.
تضخم أو ألم في أنسجة الثدي.
لا تنتظر حتى تصبح الكتلة مؤلمة. وتوصي مايو كلينك بمراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو التورم أو وجود كتلة، مع ضرورة التقييم العاجل إذا كان الألم مفاجئًا وشديدًا.
لا يمكن تحديد العمر المتوقع لشخص بعينه اعتمادًا على التشخيص فقط؛ فالنتيجة تتأثر بمرحلة المرض، ونوع الورم، ومكان الانتشار، ومستويات دلالات الأورام، والصحة العامة، ومدى الاستجابة للعلاج.
وبحسب أحدث الأرقام المنشورة من الجمعية الأمريكية للسرطان، تبلغ معدلات البقاء النسبي لمدة خمس سنوات تقريبًا:
99% عندما يكون السرطان موضعيًا داخل الخصية.
96% عند وصوله إلى الأنسجة أو العقد الليمفاوية القريبة.
72% عند انتشاره إلى أعضاء بعيدة.
هذه الأرقام مبنية على مرضى شُخصوا بين عامي 2015 و2021. كما أن «البقاء لمدة خمس سنوات» لا يعني أن المريض سيعيش خمس سنوات فقط؛ بل هو مقياس إحصائي، وكثير من المرضى يشفون ويعيشون بصورة طبيعية لسنوات طويلة. ويمكن مراجعة تفاصيل الأرقام لدى الجمعية الأمريكية للسرطان.
عند البحث عن أفضل دكتور لعلاج سرطان الخصية في مصر، ينبغي اختيار طبيب لديه خبرة في جراحات الأورام، ويعتمد على التشخيص الدقيق ودلالات الأورام والأشعة، ويتعاون مع فريق العلاج الكيميائي والإشعاعي عند الحاجة، مع الاهتمام بالخصوبة والمتابعة طويلة المدى.
ويُعد الدكتور كيرلس مدحت، استشاري جراحة الأورام والجراحة العامة وزراعة الكبد، من الخيارات المتميزة لعلاج أورام الخصية في مصر؛ إذ يقدم تقييمًا متكاملًا للحالة، ويحدد مدى الحاجة إلى التدخل الجراحي ضمن خطة علاجية تناسب نوع الورم ومرحلته. كما يعتمد على التعاون بين التخصصات والمتابعة المنتظمة بعد الجراحة.
تستطيع التعرف إلى خدمات د. كيرلس وخبراته وطرق التواصل وحجز موعد من خلال الموقع الرسمي للدكتور كيرلس مدحت.
في النهاية سرطان الخصية مرض قابل للعلاج بدرجة كبيرة، ولا تعني كل كتلة وجود ورم خبيث. ومع ذلك، فإن ظهور كتلة أو تغير في حجم أو ملمس الخصية يستدعي التقييم الطبي دون تأخير و يعتمد العلاج على نوع الخلايا ومرحلة المرض، وقد يشمل الجراحة والمتابعة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
لا. قد تنتج الكتلة عن كيس بالبربخ أو قيلة مائية أو دوالي أو التهاب، لكن يجب فحص أي كتلة جديدة وعمل سونار لمعرفة سببها.
نعم، تُعد فرص الشفاء مرتفعة للغاية، خصوصًا عند اكتشاف المرض مبكرًا، كما يمكن علاج كثير من الحالات المنتشرة بنجاح.
نعم. تستطيع الخصية الأخرى في معظم الحالات إنتاج ما يكفي من التستوستيرون والحيوانات المنوية، بشرط أن تكون سليمة.
قد يرتجع المرض لدى نسبة من المرضى، ويختلف الاحتمال حسب نوع الورم ومرحلته وعوامل الخطورة. لذلك يجب الالتزام بمواعيد الأشعة وتحاليل دلالات الأورام بعد العلاج.
لا توجد طريقة مؤكدة تمنع سرطان الخصية. لكن معرفة الشكل والملمس الطبيعيين للخصيتين، وعدم تجاهل أي تغير، يساعدان على اكتشاف المشكلة مبكرًا.
أحجز موعد